مؤسسة آل البيت ( ع )
137
مجلة تراثنا
ثم قال : " قالا : إنا نعطيك ما سألتنا " والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يسأل شيئا ، وإنما دعاهما إلى الإسلام وما جاء به القرآن ، فأبيا ، فآذنهم بالحرب ، فطلبا منه الصلح وإعطاء الجزية ، فكتب لهما بذلك وكان الكاتب عليا عليه السلام . ثم إن البخاري - بعد أن حذف حديث المباهلة وأراد إخفاء فضل أهل الكساء - وضع فضيلة لأبي عبيدة ، بأنهما قالا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ابعث معنا رجلا أمينا " فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح . . . لكن في غير واحد من الكتب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل إليهم عليا عليه السلام ، وهذا ما نبه عليه الحافظ وأراد رفع التعارض ، فقال : " وقد ذكر ابن إسحاق أن النبي بعث عليا إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم ، وهذه القصة غير قصة أبي عبيدة ، لأن أبا عبيدة توجه معهم فقبض مال الصلح ورجع ، وعلي أرسله النبي بعد ذلك يقبض منهم ما استحق عليهم من الجزية ويأخذ ممن أسلم منهم ما وجب عليه من الصدقة . والله أعلم " ( 1 ) . قلت : ولم أجد في روايات القصة إلا أنهما " أقرا بالجزية " التزما بدفع ما تضمنه الكتاب الذي كتبه صلى الله عليه وآله وسلم لهم ، ومن ذلك : ألفا حلة " في كل رجب ألف ، وفي كل صفر ألف " وهذه هي الجزية ، وعليها جرى أبو بكر وعمر ، حتى جاء عثمان فوضع عنهم بعض ذلك ! وكان مما
--> ( 1 ) فتح الباري - شرح صحيح البخاري - 8 / 77 .